ومن وجه آخر: وهو أن أحد الشيئين إنما يكون خيرا من الآخر إذا كان أكثر نفعا منه، وذلك يستحيل على القديم لأن المنافع وما يؤدى إليها لا تكون إلا محدثة.
وقوله: (أو مثلها) يدل أيضا على ذلك لأن مثل الشيء بالخيرية والمنفعة لا يكون إلا محدثة (1) .
وقوله تعالى من بعد: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (2) يدل على ما تقدم ذكره، فدخل في المقدور، وقوله تعالى فيه من الاختصاص ما ليس لغيره، على بعض الوجوه، وذلك يمنع من كونه قديما.
48 -دلالة: وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [108] وهذا يدل على أن الكفر من فعله باختياره، لأن ما يفعل فيه قد (3) يضطر إليه ويمنع من خلافه ولا يوصف بأنه يتبدل أحدهما من الآخر، «كما لا يقال اختار أحدهما على الآخر (4) .
وقوله تعالى: { (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) } يدل عليه لأنه لا يجوز أن يذمهم بذلك ويضيف الضلال إليهم والذهاب عن الطريق المستقيم، وهو الذي أوردهم ذلك وحملهم عليه.
(1) قال المؤلف رحمه الله: (وكل ما ورد في كتاب الله عز وجل مما يدل على أن الله تعالى يغير القرآن أو بعضه، أو يقدر عليه، أو يبدله بغيره، أو يقدر على مثله، أو يأتى بمثله، أو يجتزئ منه، كقوله:(لو كان البحر مدادا) الآية، وقوله تعالى: { (وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ) } . وقوله عز وجل: { (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) } إلى ما شاكلها، يدل على حدوثه، لأن كل هذه الصفات تستحيل على القديم تعالى. المغنى: 7 (خلق القرآن) : 89. وانظر فيه الفصل الذي أبطل فيه القول بأنه سبحانه وتعالى متكلم بكلام قديم: 9484.
(2) تتمة الآية السابقة: 106.
(3) في د: وقذ.
(4) ساقط من د.