وسألوا فيما قيل (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) فقالوا جعلهما من شعائر الله وذلك يقتضي التعبد ثمّ قال (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) وذلك يدل على الاباحة فكيف يصح ذلك. وجوابنا ان فِي المتقدمين من قال أن المراد بذلك فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما كانه تعالى بين ان ذلك وان كان من الشعائر فليس بواجب وفي الناس من قال قد كان المشركون يمنعون من ذلك أشد منع فورد عن الله تعالى إزالة هذا المنع بقوله (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) ولا يمتنع ان ذلك ينصرف إلى إزالة المنع من التعبد ويقولون قد صح عنه صلّى الله عليه وسلم انه قال اسعوا فان الله كتب عليكم السعي وقوله (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ) عقيب ذلك كالدلالة على ان ذلك تعبد لكنه يقوي الوجه الأول فِي انه ليس بواجب.
وبعد فان رفع الجناح يقتضي ان ذلك ليس بقبيح ثمّ الكلام كيف حاله هل هو واجب أو ليس بواجب يقف على الدليل فليس فِي الآية تناقض كما زعموا.
[مسألة] وسألوا عن معنى قوله (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فقالوا كيف جعل له أن يقصر فِي حقها لمكان اليمين.