فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19425 من 466147

[مسألة]

وسألوا عن قوله تعالى (وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) فقالوا كيف يكون ما ذكره آخرا مبطلا لما قالوا. فجوابنا انه بين ان من يخلق هذه الأمور ويعمل عليها لا يكون الا قديما مخالفا لمن تصح عليه الولادة ولذلك اتبعه بقوله (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) فبين تعالى بكل ذلك انه مخالف للاجسام التي تصح عليها الولادة وقالوا ان قوله إذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون يدل على ان كل ما يفعله يفعله بهذا القول وان ذلك يوجب ان قوله وكلامه ليس بمحدث لأنه لو كان محدثا لكان يحدثه بقول آخر ويؤدي إلى ما لا نهاية له فجوابنا ان ما قالوه متناقض لأن الظاهر يقتضي أنه يقول له كن وهذه اللفظة مشتملة على حرفين أحدهما يتقدمه الآخر والآخر يتأخر عنه على اتصال بينهما وما هذا حاله لا يكون الا محدثا فلا يصح إذا ما قالوا ولان قوله (فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) يقتضى انه يقول ذلك مستقبلا وذلك علامة الحدوث ولانه عطف المكوّن على القول بحرف الفاء ومن حقه أن يكون عقيبا له وما كان المحدث عقيبه لا يكون الا محدثا وعندنا ان المراد بذلك انه إذا قضى أمرا يكوّنه ويفعله من غير منع وذكر هذا القول على وجه التوسع ومثل ذلك فِي اللغة كما قال الشاعر: امتلأ الحوض وقال قطنى. والحوض لا يقول ولكن المراد انه إذا امتلأ فحسبه من الماء وأراد تعالى بذلك ان الأشياء لا تتعذر عليه كما تتعذر على سائر القادرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت