[مسألة]
يقال لم قال تعالى (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) وكيف تكون الحجارة وقودا وكيف يصح فِي الناس أن يكونوا وقودا لها وهم لا يحترقون. فجوابنا انه تعالى نبه على عظمها وانها لذلك تحترق بالحجارة وليس إذا كان الناس وقودها وجب ان يفنوا لأنه تعالى يمنع وصول النار إلى المقاتل وإنما تحترق ظواهرهم كما قال عز وجل (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها) أعاذنا الله منها بالتقوى.
[مسألة]
قالوا فقد قال تعالى فِي هذه النار (أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) فهلا دل على ان غير الكفار لا يدخلونها. فجوابنا ان للنيران دركات فهذا صفة واحدة منها وبعد فليس إذا ذكر الله تعالى انها معدة للكافرين دل على نفي غيرهم وعقب ذلك بقوله (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ) وبين ان لهم فيها أزواجا مطهرة من الأمور التي ربما تنفر فِي دار الدنيا من ضروب ما يتأذى به.
[مسألة]
ان قيل فما معنى قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها) . فجوابنا أنه تعالى لما ضرب مثل آلهتهم بالذباب (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً