وقالوا فِي مصدر ذكرته ، ذكرى قال «1» :
هبّت شمالا فذكرى ما ذكرتكم ... عند الصفاة الّتي شرقيّ حورانا
وقال «2» :
صحا قلبه عن سكره وتأمّلا ... وكان بذكرى أمّ عمرو موكّلا
فمن قدّر فِي «ذكرى» التنوين ، نصب الاسم بعده ، ومن لم يقدر فيه التنوين جر الاسم ، وأضاف المصدر إلى المفعول به .
قال سيبويه: قالوا ذكرته ذكرا كحفظته حفظا ، وقالوا: ذكرا كما قالوا: شربا «3» .
فأمّا قوله: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا [الطلاق/ 10] فإنّ قوله: ذكرا ، يحتمل أمرين: أحدهما: أن تقدّر حذف المضاف إلى الذكر ، والآخر أن لا تقدر ذلك ، فإن قدرت حذف المضاف ، كان إظهاره: قد أنزل الله إليكم ذا ذكر ، والذكر يحتمل تأويلين: أحدهما: ذا شرف وصيت كما قال:
قتيبة فِي المعاني الكبير 2/ 865 بصدر البيت على معنى الحبول: الدواهي .
وجاء برواية قلتم بدل جئتم . ولم يعزه لأحد .
(1) البيت لجرير من قصيدة طويلة يهجو بها الأخطل . انظر ديوانه 1/ 165 والكامل للمبرد 3/ 65 وفيه إلى بدل التي ، والكتاب لسيبويه 1/ 113 وفيه جنوبا بدل شمالا ، وفي (ط) : «أهل» بدل «عند» ورواية (م) المثبتة هي رواية الديوان .
(2) البيت لأوس بن حجر وفيه «فتأملا» بدل «وتأملا» . انظر ديوانه/ 82 .
وشرح أبيات المغني للسيوطي 1/ 399 والبغدادي 3/ 178 . وفي حاشية شرح ديوان زهير ص 30 وفي ط: «صحا قلبه من بعد ما كان أقصرا» . وهذا خلاف ما فِي المصادر السابقة .
(3) انظر الكتاب 2/ 215 .