والكسائي قد وافق حمزة فِي حذف الهاء من قوله:
يَتَسَنَّهْ واقْتَدِهْ ، وأثبت الهاء فِي الوصل فِي الباقي ، وحجته فِي إثباته الهاء فيما أثبت مما حذف فيه حمزة الهاء ، أنه أخذ بالأمرين ، فشبّه البعض بالقوافي ، فأثبت الهاء فيه فِي الوصل كما تثبت فِي القوافي ، ولم يشبّه البعض ، وكلا الأمرين سائغ .
قال أحمد بن موسى: ولم يختلفوا فِي كِتابِيَهْ وحِسابِيَهْ أنّها بالهاء فِي الوصل ، فاتفاقهم فِي هذا دلالة «1» على تشبيههم ذلك بالقوافي ، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون لهذا التشبيه ، أو لأنّهم راعوا إثباتها فِي المصحف ، فلا يجوز أن يكون لهذا الوجه ، ألا ترى أنّ تاءات التأنيث أو عامّتها قد أثبتت فِي المصحف هاءات ، لأنّ الكتابة على أنّ كلّ حرف منفصل من الآخر وموقوف عليه .
فلو كان ذلك للخط ، لوجب أن تجعل تاءات التأنيث فِي الدّرج هاءات لكتابتهم إياها هاءات ، ولوجب فِي نحو قوله:
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [الحجر/ 47] أن يكون فِي الدرج بالألف ، لأنّ الكتابة بالألف ، فإذا لم يجز هذا ، علمت أنّ الكتابة ليست معتبرة فِي الوقف «2» على هذه «3» الهاءات .
وإذا لم تكن معتبرة ، علمت أنّه للتشبيه بالقوافي . ولإثبات هذه الهاءات فِي الوصل وجيه «4» فِي القياس ، وذلك أنّ سيبويه حكى فِي العدد أنّهم يقولون: ثلاثة أربعة «5» ، فقد أجروا
(1) فِي (ط) : دليل .
(2) فِي (ط) : الوقوف .
(3) سقطت من (ط) .
(4) فِي (ط) : وجه .
(5) سيبويه ، 2/ 34 ونص كلامه فيه: وزعم من يوثق به أنه سمع من العرب من