ألف ؛ فإنّ قائل هذا القول جاهل بمقاييس النحويين ، وبمذاهب العرب فِي نحوه .
أما جهله بمقاييس النحويين فإنهم لا يجيزون الابتداء بالساكن ، فلذلك قال الخليل: لو لفظت بدال «قد» لجلبت همزة الوصل فقلت: إد ، وقال أبو عثمان: لو لم تحذف الواو من عدة ونحوها ، للزمك أن تجتلب الهمزة للوصل ، فقلت:
إيعدة .
وأما موضع الجهل بمذاهب العرب التي عليها قاس النحويون: فهو أنهم لم يبتدءوا بساكن فِي شيء من كلامهم ، فإذا أدى إلى ذلك قياس اجتلبوا همزة الوصل . ويبيّن ذلك أنهم لم يخففوا الهمزة مبتدأة ، لأن فِي تخفيفها تقريباً من الساكن ، فكما لم يبتدءوا بالساكن ، كذلك لم يبتدءوا بما كان مقرّباً منه . ومما يبيّن ذلك أنّهم إذا توالى حرفان متحرّكان [في أول بيت] «1» ، حذفوا للجزم المتحرك الأول حتى يصير فعولن:
عولن ، وقد توالى فِي «متفا» من «متفاعلن» ثلاث متحركات فلم يخرموه ، لما كان الثاني من «متفا» قد يسكن للزّحاف ، فإذا سكن للزحاف لزمه أن يبتدئ بساكن ، فإذا «2» كانوا قد رفضوا ما يؤدي إلى الابتداء بالساكن ، فأن يرفضوا الابتداء بالساكن نفسه أولى ، وإذا «3» كان الأمر على ما وصفنا ، تبيّنت أنّ الذي قال ذلك جهل ما ذكرنا من مقاييس النحويين ، ومذاهب العرب فيها أو تجاهل ، وتبينت أيضاً أنه ليس فِي الحروف التي يبتدأ بها
(1) سقطت من (م) ما بين المعقوفين .
(2) فِي (ط) : فلما .
(3) فِي (ط) : «فإذا» .