حرف مبدل للابتداء به ، وأن الحروف التي يبتدأ بها على ضربين: متحرك وساكن ، فإن كان متحركاً ابتدئ به ولم يغيّر من أجل الابتداء به ، وإن كان ساكناً ، اجتلبت «1» له همزة الوصل فِي اسم كان ، أو فعل ، أو حرف ، وقد كان من حكم مثل هذا الرأي أن لا يتشاغل به لسقوطه وخروجه من قول الناس .
[البقرة: 259]
اختلفوا فِي إدغام الثّاء فِي التاء من «2» قوله تعالى: كَمْ لَبِثْتَ [البقرة/ 259] ولَبِثْتُمْ «3» .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم فِي كلّ القرآن ذلك بإظهار الثاء .
وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائيّ بالإدغام .
قال أبو علي: من بيّن لبثت ولم يدغم ، فلتباين المخرجين ، وذلك «4» أنّ الظاء والذال والثاء من حيّز ، والطاء والتاء والدال من حيّز ، فلمّا تباين المخرجان ، واختلف الحيّزان لم يدغم .
ومن أدغم أجراهما مجرى المثلين ، من حيث اتفق الحرفان فِي أنّهما من طرف اللسان وأصول الثنايا ، واتّفقا فِي الهمس ، ورأى الذي بينهما من الاختلاف فِي المخرج خلافاً يسيراً فأدغم ، وأجراهما مجرى المثلين . ويقوّي ذلك وقوع نحو هذا حرفي رويّ فِي قصيدة واحدة ، فجرى عندهم فِي ذلك
(1) فِي (ط) : اجتلب .
(2) فِي (ط) : فِي .
(3) الكهف/ 19 والمؤمنون 112 .
(4) فِي (ط) : وذاك .