قال أبو علي: يَرَى من رؤية العين ، يدلك على ذلك تعدّيه إلى مفعول واحد تقديره: ولو يرون أن القوة لله جميعاً .
أي: لو يرى الكفار ذلك . فإن قلت: فلم لا تكون المتعدية إلى مفعولين ، وقد سدّت أنّ مسدّهما ؟ .
قيل: يدل على أنها المتعدية إلى مفعول واحد قول من قرأ بالتاء فقال: ولو ترى الذين ظلموا [البقرة/ 165] ألا ترى أن هذا متعدّ إلى مفعول واحد لا يسدّ مسدّ مفعولين ، ويدلّك على أنه متعدّ إلى مفعول واحد قوله تعالى «1» : إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ [البقرة/ 165] وقوله: وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ [النحل/ 85] فتعدّى إلى مفعول واحد وكذلك قوله عزّ وجلّ «2» : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [الزمر/ 60] الأظهر أنّه متعدّ إلى مفعول واحد ، أي: يعاينونهم كذلك . والجملة فِي موضع الحال ، لا فِي موضع المفعول الثاني .
وقد روي فِي التفسير فِي قوله تعالى «3» : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ [الرحمن/ 41] قال: سواد الوجوه وزرقة الأعين ، فسواد الوجوه دلت عليه هذه الآية ، وزرقة الأعين:
قوله: وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [طه/ 102] فكما أن الرؤية فِي هذه المواضع رؤية البصر . كذلك فِي قوله: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ [البقرة/ 165] وقوله: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [البقرة/ 165] فِي تعذيبهم ، فهو قريب من قوله: وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ [النحل/ 85] .
(1) سقطت من (ط) .
(2) فِي (ط) : تعالى .
(3) سقطت من (ط) .