سأل: أيّ أبويه كان أحدث موتاً ، وأراد أن يستغفر له ، فأنزل اللّه: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ «1» [البقرة/ 119] وهذا إذا ثبت معنى صحيح . ويذكر أن فِي إسناد الحديث شيئاً .
فأما قوله من قال: إنه لو كان نهياً لكانت الفاء فِي قوله:
فلا تسأل أسهل من الواو . فالقول فيه: إن هذا النحو إنما يكون بالفاء ، إذا كانت الرسالة بالبشارة والنّذارة علّة لأن لا يسأل عن أصحاب الجحيم ، كما يقول الرجل: قد حملتك على فرس فلا تسألني غيره . فيكون حمله على الفرس علة لأن لا يسأل غيره . وليس البشارة والنذارة علة لأن لا يسأل .
وقد جوز أبو الحسن فِي قراءة من جزم أن يكون على تعظيم الأمر كما تقول: لا تسلني «2» عن كذا ، إذا أردت تعظيم الأمر فيه . فالمعنى أنهم فِي أمر عظيم ، وإن كان اللفظ لفظ الأمر .
[البقرة: 108]
قال أحمد بن موسى: كما سُئِلَ [البقرة/ 108] مضمومة السين ، مكسورة الهمزة فِي قراءتهم جميعاً .
قال: وروى هشام بن عمّار بإسناده عن ابن عامر:
سُئِلَ مهموزة بغير «3» إشباع «4» .
ذكر الواحدي فِي أسباب النزول ص 26 عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذات يوم: ليت شعري ما فعل أبواي فنزلت هذه الآية .
وانظر الطبري 1/ 516 وابن كثير 1/ 234 . ولم نقف على تخريج لحديث المصنف هذا . وقد جاء الكلام على الآية رقم 108 متأخراً عن الآية رقم 119 فِي الأصل نفسه .
(2) فِي (ط) : لا تسأل .
(3) فِي (ط) : من غير .
(4) السبعة 169 .