نسيتها» .
من حديث عبد الرحمن بن أبزى «1» - .
فليس «2» المراد فِي هذا الموضع ، لأنه فِي حكم الذكر من حيث كان المأثم فيه موضوعا ، وإنما المراد به النسيان الذي هو رفع من التلاوة والخط ، وعلى هذا استدلّ به سعد بن أبي وقاص ، وعليه حمل ناس من أهل النظر فهذا أولى ، وإن كان ما ذهب إليه أبو إسحاق غير ممتنع فِي غير هذا الموضع .
قال أبو إسحاق: وقالوا في: نُنْسِها قولًا آخر ، وهو خطأ . قالوا: أو نتركها ، وهذا إنما يقال فيه: نسيت إذا تركت ، ولا يقال «3» : أنسيت تركت ، وإنما معنى أَوْ نُنْسِها أي «4» :
أو نتركها . أي: نأمركم بتركها .
والقول «5» فِي ذلك: أنّ من فسر أنسيت بتركت ، لا يكون مخطئاً ، وذلك أنك إذا قلت: أنساني الشيطان ذكر كذا ، فإنه إذا أنساك نسيت ، وإذا قال: أضربت زيداً عمراً ، فكأن المعنى: جعلت زيداً يضرب عمراً ، فزيد يضرب إذا أضربته ، كما ينسى إذا أنسيته ، فإذا عبّر عن ذلك بما يوجبه فعله لم يكن خطأ ، وإن كان إذا عبر عن تنسي بيترك ، كان أشدّ موافقة له فِي اللفظ ، ومطابقة فيما تريد من المعنى . ويدلّك على أن ذلك ليس بخطإ ، أن المفعول الأول من الفعل المتعدي إلى
(1) عنه فِي مسند الإمام أحمد 3/ 407 وفي سنن أبي داود 1/ 558 رقم 907 باب الفتح على الإمام فِي الصلاة وجامع الأصول 5/ 648 رقم 3924 .
من حديث عبد اللّه بن عمر وغيره .
(2) قوله: فليس: جواب وإن كان السابقة .
(3) فِي (ط) : لا يقال فيه .
(4) سقطت من (ط) .
(5) فِي (ط) : قال أبو علي: والقول .