وحكى أبو عمر أنّ يونس لم يكن يرى «1» (لكن) الخفيفة من حروف العطف . ويقوّي هذا القول أنّ أخوات لكن ممّا حذف منهنّ لم يخرج بالتخفيف عن ما كان عليه قبل التخفيف . ألا ترى أنّ: (إنّ) و (أنّ) و (كأنّ) كذلك ؛ ومثلها (لعلّ) .
فالقياس فِي (لكن) أن يكون فِي التخفيف على ما عليه أخواتها ، ولا تخرج بالتخفيف عما كانت «2» عليه ، كما لم تخرج أخواتها عنه .
ويقوي ذلك أن معناها مخففة كمعناها مشدّدة ، فإذا وافق حال التخفيف حال التشديد فِي اللفظ والمعنى ، وجب أن تكون فِي التخفيف مثلها فِي التشديد .
فإن قلت: لم لا تكون مثل حتّى التي تكون لمعان مختلفة مع أنّ اللفظ واحد «3» .
قيل: إنّ (حتّى) وإن كانت على لفظة واحدة ، فإن المعاني التي تدلّ عليها مختلفة . ألا ترى أن العطف فيها غير الجرّ ووقوع الابتداء «4» كما يقع الابتداء بعد إذا نحو: خرجت فإذا زيد ، غير الجرّ والعطف . وكذلك الواو إذا كانت عاطفة معناها غير الجارّة . وكذلك إذا كانت فِي نحو: جاء البرد والطيالسة .
(1) فِي (ط) : يرى أن .
(2) فِي (ط) : كنّ .
(3) فِي (ط) : اللفظة واحدة .
(4) فِي (ط) : ووقوع الابتداء كما أن وقوعه فِي الابتداء كما يقع الابتداء .