الأفعال ، دلالة على إخراجها من الإعمال ، وعلى ذلك جاء التنزيل فِي نحو: إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا [الفرقان/ 42] وإِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ [يونس/ 29] ونحو هذا مما كثر مجيئه فِي التنزيل . فأمّا إنشاد من أنشد: «1»
فلو أنك فِي يوم الرّخاء سألتني ... فراقك لم أبخل وأنت صديق
فهو قليل ، وقياسه قياس من أعملها «2» مخففة فِي المظهر ، وإن كان ذلك فِي المضمر أقبح لأنّ المضمر كثيرا ما يردّ معه الشيء إلى أصله نحو قوله: أنشده أبو زيد:
فلا بك ما أسال ولا أغاما «3» والأصل فِي هذه الحروف إذا خفّفت أن لا تعمل لزوال المعنى الذي به كان يعمل ، ولذلك لم تعمل (لكن) مخففة .
فإن قلت: إنّ لكنّ لا تشبه الأفعال ، ألا ترى أنه ليس شيء على مثاله فِي الأسماء ولا فِي غيره ؟ .
فإنّ فيه ما يشبه الفعل إذا نزّلته منفصلا كقولهم: «أراك منتفخا» «4» .
وقد جاء حذف ضمير القصة «5» والحديث معها فِي نحو
(1) البيت ليزيد بن مفرغ . وهو من شواهد الخزانة 2/ 465 وشرح أبيات المغني 1/ 147 والأشموني 1/ 290 .
(2) فِي (ط) : وهي مخففة .
(3) سبق انظر 1/ 106 و2/ 112 .
(4) انظر ما سبق 1/ 309 و2/ 79 .
(5) سقطت القصة من (ط) .