[يوسف/ 23] ولكن فعّل بمنزلة أفعل .
وقد قال سيبويه: قد يجيء فعّلت ، وأفعلت «1» بمعنى واحد مشتركين وذلك نحو: وعزت إليه ، وأوعزت ، وخبّرت وأخبرت ، وسمّيت وأسميت .
فأمّا تخفيف حمزة والكسائي فِي لقمان: وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ [الآية/ 34] وفي (عسق) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ [الشورى/ 28] فلو شدّدا ذلك كما شدّدا غيره كان حسنا ، ولو خفّفا بعض ما شدّدا كان كذلك . ويشبه أن يكونا «2» اعتبرا فِي تخفيف ذلك كثرة ما جاء فِي التنزيل فِي ذكر الغيث فحملا اسم الفاعل على ذلك . فمن ذلك قوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ [المؤمنون/ 18] «3» ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج/ 63] أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ [الزمر/ 21] يشبه أن يكونا لمّا رأياه بهذه الكثرة ، حملا اسم الفاعل عليه .
فأمّا قوله: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [الزمر/ 6] وقوله: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [الحديد/ 25] فكأنّ المعنى فيه: خلق ، ألا ترى أنه قد جاء فِي الأخرى ثمانية أزواج وذلك محمول على أنشأ ، كأنه: وأنشأ ثمانية أزواج .
(1) فِي (ط) : أفعلت وفعلت .
(2) فِي (م) : يكون .
(3) زادت (ط) فِي الاستشهاد آيتين: من سورة إبراهيم/ 32 ومن سورة الرعد/ 17 .