الأول فِي الظّهور ، وفي أنّهم يعرفونه كما يعرفون ذاك «1» . فمن ذلك ما أنشده أبو عثمان أو الرّياشيّ «2» :
إذا التّسعون أقصدني سراها ... وسارت فِي المفاصل والعظام
وصرت كأنني أقتاد عيرا ... وعاد الرأس مني كالثّغام
ومنه قول الهذلي «3» :
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ... سوى الحقّ شيئا واستراح العواذل
المعنى: وصار لون الرأس كلون الثّغام ، ولم يكن ثمّ لون ثغام عاد إليه . وإنما المعنى صار لون الرأس كلون الثّغام . فكذلك قوله: ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا [المجادلة/ 3] أي: يصيرون إليه ، ومن ذلك قول العجّاج:
(1) فِي (ط) : ذلك .
(2) فِي (ط) والرياشي . ولم نعثر على قائلهما .
أثغم رأس الرجل ، إذا أبيض ، كأن رأسه ثغامة ، والثغامة: شجرة بيضاء الزهر والثمر كأنها هامة شيخ . انظر أساس البلاغة/ ثغم/ .
(3) الشاعر هو أبو فراس الهذلي والبيت من قصيدة له فِي قتل زهير بن العجوة أخي بني عمرو بن الحارث والمعنى: رجع الفتى عما كان عليه من فتوته وصار كأنه كهل ، واستراح العواذل ، لأنهن لا يجدن ما يعذلن فيه سوى الحق أو العدل . ورواية البيت فِي الديوان: سوى العدل ، والمثبت رواية الأصل والأغاني . انظر ديوان الهذليين ق 2/ 150 . والأغاني 21/ 237 .