فإنه إنما كان من إبراهيم على التقييد الذي جاء فِي مواضعه .
وقال: وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها [الكهف/ 21] فالمعنى فيه ، وفي قوله:
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها [الجاثية/ 32] : أنّ وعد اللّه بالبعث حق فِي نحو قوله: قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَ [التغابن/ 7] فإذا عاينوا ذلك وشاهدوه وجب أن يعلموا: أن الذي وعدوا به من البعث والنشور بعد الموت ، مثل الذي عاينوه ، فيلزمهم الاعتراف به لمشاهدتهم له وعلمهم إياه من الوجه الذي لا يدخله ارتياب ولا تشكّك ، والساعة لا ريب فيها ، لأنها إنما هي يوم البعث ، وقد علموا البعث والإحياء بعد الموت على ما ذكرناه «1» . ومثل هذه قوله «2» :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [البقرة/ 73] المعنى: فقلنا: اضربوا المقتول ببعض البقرة ، فضربوه به فحيي ، كذلك يحيي اللّه الموتى ، أي: يحييهم للبعث مثل هذا الإحياء الذي عوين وشوهد ، ومثل ذلك ، إلّا أنه فِي النبات قوله: فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى [الأعراف/ 57] وقوله: بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً [الكهف/ 48] أي: موعدا للبعث ، فجحدتم ذلك فقال «3» :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ [الأنعام/ 134] وقال «4» : بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [الكهف/ 58] وقال: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [البروج/ 2] وقال: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا [الأنبياء/ 104]
(1) فِي (ط) : ذكرنا .
(2) فِي (ط) : قوله عز وجل .
(3) فِي (ط) : فقال تعالى .
(4) فِي (ط) : وقال تعالى .