إبراهيم لأبيه: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي «1» [مريم/ 47] ، وقال وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ [الشعراء/ 86] وقال: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَ [إبراهيم/ 41] وقال: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إلى قوله إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ [الممتحنة/ 4] .
والمعنى: لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة فِي تبرّئهم من كفار قومهم ، وإن كانوا ذوي أنساب منهم وأرحام ، فتأسّوا بهم فِي ذلك ، ألا تراه قال «2» : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ [المجادلة/ 22] وقال: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران/ 28] وقال: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة/ 51] فالمعنى: تأسّوا بإبراهيم وبقومه فِي معاداتهم لأنسبائهم وذوي قرابتهم ، وترك موالاتهم لهم لمخالفتهم إياهم فِي دينهم وكفرهم .
فأما استغفار إبراهيم لأبيه مع أنه كان مخالفا له فِي التوحيد ، فلا ينبغي لكم أن تستغفروا لمن كفر من آبائكم كما استغفر ، لأن الاستغفار كان منه «3» بشرط وعلى تقييد ، فلا تطلقوا أنتم ذلك لمن خالفكم فِي توحيد اللّه «4» ، فإنّ استغفاره لأبيه كان مقيّدا ، وإن كان قد جاء مطلقا فِي بعض المواضع ،
(1) فِي (ط) : وردت الآية: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ [الممتحنة/ 4] .
(2) فِي (ط) : قال تعالى .
(3) فِي (ط) : منه كان .
(4) فِي (ط) : اللّه عز وجل .