دل قوله «1» : نُعِيدُهُ «2» على وعد فانتصب الوعد لدلالة الإعادة عليه فِي قياس قول سيبويه .
فأما قوله «3» : وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا [البقرة/ 235] فالمعنى: لا تصرّحوا للمعتدة بلفظ النكاح والتزويج ، ولكن عرّضوا به ، ولا تصرحوا ، وذلك نحو ما حدّثنا أحمد بن محمد البصري: قال: حدثنا المؤمّل بن هشام ، قال: حدثنا إسماعيل بن عليّة عن ليث عن مجاهد فِي قوله: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ [البقرة/ 235] قال:
يقول: إنك لجميلة ، وإنّك لنافقة ، وإنك إلى خير «4» . وقوله: إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً [البقرة/ 235] أي: معروفا منه الفحوى ، والمعنى دون التصريح ويكون: إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً فتعرّضوا بذلك ، لأن التصريح به مزجور عنه ، فهو منكر غير معروف .
فأما قوله «5» : وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة [البقرة/ 51] فليس يخلو تعلّق الأربعين بالوعد من أن يكون على أنه ظرف أو مفعول ثان ، فلا يجوز أن يكون ظرفا ، لأن الوعد ليس فيها كلها ، فيكون جواب كم ، ولا فِي بعضها ، فيكون كما يكون جوابا لمتى ، وإنما الموعد تقضّي الأربعين ، فإذا لم يكن ظرفا ، كان انتصابه بوقوعه موقع المفعول الثاني .
والتقدير: وعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة ، أو: تتمة
(1) فِي (ط) : أن قوله .
(2) فِي (ط) : نعيده وعدا .
(3) فِي (ط) : قوله تعالى .
(4) انظر تفسير مجاهد 1/ 110 .
(5) فِي (ط) : قوله عزّ وجلّ .