فأبلغ إيادا إن عرضت وطيّئا ... وأبلغ حليفينا ، ومن قد تسوّءا
وأما الإنذار فإعلام معه تخويف ، فكل منذر معلم ، وليس كل معلم منذرا ، ولم يمتنع أن يوصف [به] «1» القديم سبحانه فِي نحو قوله: إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً [النبأ/ 40] لأن الإعلام على الانفراد قد جاز «2» وصفه به . والتخويف أيضا كذلك فِي قوله: ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ [الزمر/ 16] .
فإذا جاز الوصف بكل واحد منهما على الانفراد لم يمتنع إذا دلّ لفظ على المعنيين اللذين جاز الوصف بكل واحد منهما منفردا أن يوصف سبحانه به .
وأنذرت: فعل يتعدى إلى مفعولين ، يدلك على ذلك قوله: فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [فصلت/ 13] وقال: إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً [النبأ/ 40] ، وقال تعالى:
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ [الأنبياء/ 45] فتعديته بالباء يحتمل أمرين: يجوز أن يكون لما دل على التخويف أجري مجراه:
فقلت «3» أنذرته بكذا كما تقول: خوفته بكذا ، ولذلك نظائر . «4»
ويجوز أن يكون لما لم يتعد إلى مفعولين ، الثاني فيه الأول عدي إلى مفعول واحد كما عدي علمت الذي بمعنى عرفت إلى مفعول واحد ، فلما أريد تعديته إلى مفعولين ، زيدت الباء لأنّ بناء الفعل على أفعل ، فلا يجوز أن تدخل عليه همزة
(1) زيادة فِي م .
(2) فِي (ط) : وقد .
(3) فِي (ط) : فتقول .
(4) فِي (ط) : نظائر كثيرة .