أخرى للثقل ، كما أنّه إذا أريد تعدية علمت الذي بمعنى عرفت إلى مفعولين زيدت عليه الهمزة أو ضعفت العين . فإذا حذفت الباء تعدى الفعل إلى المفعول الآخر ، كما تعدى: أمرتك الخير واخترتك الرجال .
فأمّا قوله تعالى: «1» قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ [الأنبياء/ 45] فيحتمل أمرين: يجوز أن يكون الوحي الموحى ، فسمّي بالمصدر مثل الخلق والصيد ، والوحي: «2» هو العذاب ، فيكون كقوله: إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً [النبأ/ 40] ، ويجوز أن يكون الوحي يراد به الملك ؛ فيكون التقدير فِي قوله تعالى: «3» إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ [الأنبياء/ 45] : أنذركم بإنذار الملك أو بإخباره «4» . وقوله تعالى:
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [النازعات/ 45] مثل إنّما أنت معطي زيد ، إذا أردت بالإضافة الانفصال ، أي منذر من يخشى الساعة كما قال: وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء/ 49] .
وقالوا: النذير والنّذر ، كما قالوا: النكير والنكر ، فجاء المصدر على فعيل وعلى فعل . وفي التنزيل: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ، «5» وفيه: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ . «6» فأمّا قوله تعالى: «7» نَذِيراً لِلْبَشَرِ [المدثر/ 36] فقد قيل فيه قولان:
(1) فِي (ط) : عز وجل .
(2) كذا فِي (ط) ، وفي (م) : والموحى .
(3) زيادة فِي (م) .
(4) فِي (ط) : وبإخباره .
(5) فِي الآيات 44 من سورة الحج ، 45 من سورة سبأ ، و26 من سورة فاطر ، و18 من سورة الملك .
(6) فِي الآيات 16 ، 18 ، 21 ، 30 ، 37 ، 39 من سورة القمر .
(7) تعالى ساقطة من (ط) ، والآية هي 36 من سورة المدثر .