والثالث: بالتفكر، نحو: قوله تعالى: {إنى أرى ما لا ترون}
سورة الأنفال رقم / 48.
والرابع: بالقلب، أى بالعقل، وعلى ذلك قوله تعالى:
{ما كذب الفؤاد ما رأى} سورة النجم / 11.
وقال «الجوهرى» : «الرؤية بالعين يتعدى إلى مفعول واحد، وبمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين، يقال: «رأى زيدا عالما» اهـ.
وقال «الراغب» : «رأى إذا عدى إلى مفعولين اقتضى معنى العلم وإذا عدّى بإلى اقتضى معنى النظر المؤدى إلى الاعتبار» اهـ.
* «يرون» من قوله تعالى: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} البقرة / 165.
قرأ «ابن عامر» «يرون» بضم الياء، على البناء للمفعول، وواو الجماعة نائب فاعل.
وقرأ الباقون «يرون» بفتح الياء، على البناء للفاعل، وواو الجماعة فاعل.
* «أن القوة، وأن الله» من قوله تعالى: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} البقرة / 165.
قرأ «أبو جعفر، ويعقوب» «إن القوة لله جميعا وإن الله شديد العذاب» بكسر الهمزة فيهما، على تقدير أنّ «إنّ» وما بعدها جواب «لو» أى لقلت: إن القوة لله جميعا الخ. على قراءة الخطاب في «ولو ترى» .
أو لقالوا: إن القوة لله جميعا الخ على قراءة الغيب في «ولو يرى» ويحتمل أن يكون على الاستئناف، على أن جواب «لو» محذوف، والتقدير: لرأيت أو لرأوا أمرا عظيما.
وقرأ الباقون بفتح الهمزة فيهما، وتقدير الجواب: لعلمت أن القوة لله جميعا الخ على قراءة الخطاب، أو لعلموا أن القوة لله جميعا الخ، على قراءة الغيب.
واعلم أنّ «إنّ» مشددة النون لها ثلاثة أحوال: وجوب فتح الهمزة، ووجوب كسرها، وجواز الأمرين: وإليك تفصيل كل حالة على حدة:
أولا: يجب فتح الهمزة إذا أمكن تقديرها مع ما بعدها بمصدر، وذلك إذا وقعت في المواضع الآتية:
(1) أن تقع في موضع مرفوع فعل، كأن تقع في موضع الفاعل نحو قوله تعالى: أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب سورة العنكبوت / 51
سورة البقرة والتقدير: أولم يكفهم إنزالنا.
أو تقع في موضع النائب عن القائل، نحو قوله تعالى: {قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن} سورة الجن رقم / 1.