* {ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} الأنفال / 17 قرأ «ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ولكن» بتخفيف النون، وإسكانها، ثم كسرها تخلصا من التقاء الساكنين، ورفع الاسم الذى بعدها، وذلك على أن «لكن» مخففة لا عمل لها، وهى حرف ابتداء.
ونقل عن «يونس بن حبيب» ت 182 هـ. «وسعيد بن مسعدة» المعروف بالأخفش الأوسط ت 215 هـ جواز إعمال «لكن» إذا خففت، والصحيح المنع.
وقرأ الباقون «ولكن» بتشديد النون وفتحها، ونصب الاسم الذى بعدها وذلك على إعمالها عمل «إن» فتنصب الاسم وترفع الخبر.
سورة البقرة «لكنّ» مشددة النون، حرف ينصب الاسم، ويرفع الخبر وفي معناها ثلاثة أقوال:
أحدها: وهو المشهور «الاستدراك» وفسّر بأن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها، ولذلك لا بدّ أن يتقدمها كلام مناقض لما بعدها، نحو: «ما هذا ساكن لكنه متحرك» أو ضدّ له نحو:
«ما هذا أبيض لكنه أسود» .
والثاني: أنها ترد تارة للاستدراك، وتارة للتوكيد، قاله جماعة منهم «ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن على بن العلج الإشبيلي» صاحب البسيط.
وفسروا الاستدراك: برفع ما يتوهم ثبوته نحو قولك: «ما زيد شجاع لكنه كريم» لان الشجاعة، والكرم لا يكادان يفترقان، فنفى أحدهما يوهم انتفاء الآخر.
ومثلوا للتوكيد بنحو: «لو جاءنى زيد أكرمته لكنه لم يجئ» فأكدت ما أفادته «لو» من الامتناع.
والثالث: أنها للتوكيد دائما مثل «إنّ» مشددة النون، ويصحب التوكيد معنى الاستدراك، وهو قول «ابن عصفور» حيث قال في «المقرب» : «إنّ، وأنّ، ولكنّ» ومعناها التوكيد، ثم قال في الشرح:
سورة البقرة معنى «لكنّ» التوكيد، وتعطى مع ذلك الاستدراك» اهـ.
وقال البصريون: إن «لكنّ» بسيطة.
وقال جمهور الكوفيين: هى مركبة من: «لا» ، «وإنّ» «والكاف» الزائدة، لا التشبيهية، وحذفت الهمزة تخفيفا اهـ.
وإذا خففت «لكنّ» كانت حرف ابتداء لا عمل لها، خلافا للأخفش الأوسط ت 215 هـ، ويونس بن حبيب ت 182 هـ اهـ.
* «ننسخ» من قوله تعالى:
{ما ننسخ من آية أوننسها نأت بخير منها أو مثلها} البقرة / 106.