وكذلك فعل البزى في كتابه، فقال المصنف: ولم أعلم أحدا ذكر هذين الحرفين سوى الدانى من هذه الطريق.
وأما النجاد فهو من الأئمة المتقنين الضابطين، ولولا ذلك ما اعتمد الدانى على نقله وانفراده بهما؛ مع أن الدانى لم يقرأ بهما على أحد من شيوخه؛ ولهذا قال: حدثنى.
ولم يقع لنا تشديدهما إلا من طريق الدانى ولا اتصلت تلاوتنا بهما إلا إليه، وهو لم يسندهما في «التيسير» ، بل قال فيه: وزاد أبو الفرج النجاد ... إلى آخره.
وقال في «مفرداته» : و «زادنى أبو الفرج» ، وهذا صريح في المشافهة.
وأما ابن بدهن فهو من الإتقان والشهرة بمحل، ولولا ذلك لم يقبل [انفراده عن] الزينبي.
وروى عن الزينبي غير واحد: كأبى نصر الشذائي، والشنبوذى، وابن أبى هاشم، والوالى، وأبي بكر بن الشارب.
ولم يذكر أحد منهم هذين الحرفين سوى ابن بدهن هذا.
بل كل من ذكر طريق الزينبي [هذا] عن أبى ربيعة: كابن سوار المالكى، وأبى العز، وأبى العلاء، وسبط الخياط - لم يذكرهما؛ ولعلم الدانى بانفراده بهما استشهد له بقول أبى ربيعة، ولولا ثبوتهما في «التيسير» و «الشاطبية» ، ودخولهما في ضابط [نص] البزى، والتزامنا ذكر ما في «الكتابين» من الصحيح لما ذكرناهما؛ لأن
طرق الزينبي ليست في كتابنا.
وذكر الدانى لهما في «التيسير» [اختياره والشاطبى] تبع؛ لأنهما ليسا من طريق كتابيهما. انتهى.
وقوله: (وللسكون الصلة امدد والألف) يعنى: إذا التقى ساكنان بسبب الإدغام فإن كان قبل التاء المدغم فيها حرف مد نحو: ولا تّيمموا [البقرة: 267] ، [و] عنه تّلهى [عبس: 10] - وجب إثباته ومده مدا مشبعا للساكنين كما تقدم التنبيه عليه في باب المد، ولا يجوز حذفه؛ لأن الساكنين على حدهما.
وإن كان قبل التاء المدغم فيها حرف ساكن غير الألف سواء كان تنوينا نحو: خير من ألف شهر تنزل الملائكة [القدر: 3، 4] ونارا تلظى [الليل: 14] أو غيره نحو: هل تربّصون [التوبة: 52] - فمفهوم كلامه: أنه يجمع فيهما بين الساكنين وهو كذلك؛ لأن الجمع بينهما في ذلك ونحوه غير ممتنع؛ لصحة الرواية واستعماله عن القراء والعرب.
قال الدانى: وأقرأنى الشيخ برهان الدين الجعبرى بتحريك التنوين بالكسر على القياس.
وقال الجعبرى في «شرحه» : وفيها وجهان - يعنى: [فى] العشرة التي اجتمع فيها ساكنان صحيحان:
أحدهما: أن يترك على سكونه، وبه أخذ الناظم، والدانى والأكثر. والثانى: كسره.