بين مصر والحجاز والشام [1] . وآخر مطافه الأندلس حيث قرطبة مقصده، ومكان موته ومدفنه ـ رحمه الله تعالى.
وقد كان تصدر مكي للتدريس والإقراء في آخر مرحلة طلبه للعلم في بلده القيروان ثمَّ رأى أن ينهض إلى الأندلس ببضع سنوات [2] . ولعل ذلك كان منه تهيؤا للأستاذية وتمام التصدر. وتصدر للتدريس والإقراء في قرطبة أول نزوله في مسجد النخيلة. وقد أحس منه الفضل والتقدم. وعرفه بعض أهل قرطبة، مثل ابن ذكوان آخر قضاتها في عهد الجماعة الذي قدمه وأكرمه وعرفه إلى ذوي الشأن، ثم أمر المظفر أبو مروان بنقله إلى جامع الزاهرة، فأقام هناك يفيد ويقرئ مدة دولة بني عامر، وبعد ذلك قام محمد بن هشام الملقب بالمهدي بنقله إلى المسجد الجامع، فأمضى فيه يقرئ ويدرس مدة الفتنة كلها [3] .
خامسا: شيوخه وما أخذ عن كل واحد منهم من العلوم والآداب [4]
كثر شيوخ مكي لكثرة رحلاته، فلا سبيل إلى إيرادهم جميعا في هذا المقال، بل أكتفي بذكر بعضهم. فمنهم:
1.الشيخ أبو الحسن القابسي من علماء القيروان، وهو من أجلهم. وكان موضع إكبار الناس، وكان ورعا مقدما. أخذ عنه مكي القراءة والحديث. وتوفي سنة ثلاث وأربعمئة. وذكر ابن كثير فقال:"إن"
(1) راجع الصلة / 597، ومعجم الأدباء 19/ 168، وإنباه الرواة 3/ 316.
(2) الصلة / 598، ومعجم الأدباء 19/ 168، وفيات عيان 4/ 316.
(3) مقدمة تحقيق الكشف 1/ 7.
(4) راجع البداية والنهاية 11/ 351: لابن كثير 0 ووفيات الأعيان 1/ 339. وطبقات القراء 1/ 567.