وقد رجع مكي إلى كثير من المصادر الأساسة في الفن الذي بحث فيه وعالج مسائله"واتخاذ مكي مثل هذه المصادر لمثل هؤلاء الأئمة له دلالة أكثر من كونها مصادر يقتضيها البحث والدرس، وذلك؛ لأنها مصادر أئمة متقدمين أغلبها قد فقد؛ ولأن مؤلفيها أقرب عهدا بمسائل بحوثها، وهم أئمة معدودون في علوم هذا البحث" [1] .
ولمكي خطة بحث ارتضاها واتخذها سبيلا، ومنهج واضح اتبعه في تأليف كتبه، يدل على ذلك ما ذكر هنا من بعض كلامه على تأليفه وخطته فيه، ليتبين ذلك من كلامه نفسه. فقال في مقدمة كتاب التبصرة:"جمعت في هذا الكتاب من أصول ما فرق من الكتب، وقربت البعيد فهمه على الطالب، واعتمدت على حذف التطويل والإتيان بتمام المعاني مع الاختصار؛ ليكون تبصرة للطالب وتذكرة للعالم ... أخليت هذا الكتاب من كثرة العلل، وجعلته مجردا من الحجة، وربما يسرت إلى اليسار من ذلك لعلة توجبه وضرورة تدعو إليه، وقللت فيه الروايات الشاذة وأضربت عن التكرار، ليقرب حفظه على من أراد ذلك، ولولا ما فرق في الكتب مما نحن جامعوه، ومعدم فيه القول مما نحن قائلوه، وما خصب مأخذه لما نحن موجزوه ومبينوه، لكان لنا عما قصدنا إليه شغل، وفيما قد ألفه من تقدمنا من السلف الصالح - رضي الله عنه - كفاية ومقنع ... فيجب أن تعلم أيها الناظر في هذا الكتاب أني ربما قدمت المتأخر من الحروف المختلفة فيها، لتصنيفه إلى نظائره، فيكون ذلك أسهل للحفظ، وأقرب للمتعلم، ثم لا"
(1) مقدمة تحقيق الكشف/ 36.