فلهذه الصلة اختلفت رواية القراء فيما نقلوا عنه لذلك واحتباء كل واحد من هؤلاء القراء أن يأخذ مما قرأ ويترك. فقد قال نافع قرأت على سبعين من التابعين فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك فيه واحد تركته، حتى اتبعت هذه القراءات. ومثله ما تجده عند غيره من القراء السبعة كأبي عمرو والكسائي فهذا سبب الاختلاف الذي كان السؤال عنه في صدر هذه المسألة.
يحسن أن نبدأ هذه المسألة بما ابتدأ به مكي بابه، وهو قوله:"فإن سأل سائل فقال: فما الذي يقبل من القراءات الآن ويقرأبه؟ وما الذي لايقبل ولا يقرأ به؟ وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟"
وكما حسن إثبات سؤاله يحسن إيراد جوابه؛ لأنه ينبئ عن مزيد بيان، وهو قوله:"فالجواب: أن جميع ما روي من القراءات على ثلاثة أقسام:"
قسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال، وهي:
أ. أن ينتقل عن الثقات إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ب. ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن قائما.
ج. ويكون موافقا لخط المصحف.
فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به، وقطع على مغيبه وصحته وصدقه؛ لأنه أخذ من إجماع من جهة موافقته لخط المصحف، وكفر من جحده.
القسم الثاني: ماصح نقله في الآحاد وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه خط المصحف، فهذا يقبل ولايقرأ به لعلتين: