عن هذا بمعزل؛ لأن ما اختلف فيه القراء لا يخرج عن خط المصحف على خط واحد، والستة الأحرف الباقية قد سقطت، وذهب العمل بها بالإجماع على خط المصحف المكتوب على حرف واحد.
وقال مكي معلقا على قول الطبري ومتعجبا:"فانظر ما أبعد هذا القول من قول من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء السبعة المتأخرين حرف من السبعة الأحرف التي نص النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها، أن قراءتهم قد استولت على السبعة المنصوص عليها".
ومكي لم يشر إلى اسم من واجهه بهذا الكلام الطويل، وبهذه الأدلة في هذه المسألة لامن قريب ولا من بعيد، غير وصفه بالظان.
قد قرأ السبعة قراءات مختلفة يحتملها خط المصحف، فقرأوا بألفاظ مختلفة في السمع (الصوت) والمعنى واحد. نحو (جَذوة جِذوة وجُذوة) في قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [1] قرأ حمزة جذوة ـ بضم الجيم، وعاصم جذوة ـ بفتح الجيم، والباقون جذوة بكسر الجيم [2] .
وقرأوا بألفاظ مختلفة في السمع وفي المعنى نحو (يسيركم وينشركم) في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ} [3] . قرأ ابن عامر: (ينشركم) ،
(1) الآية: 29 من سورة القصص.
(2) سراج القارئ المبتدي ونهاية المقرئ المنتهي/315، لابن القاصح، طبعة دار الفكر، في لبنان سنة 1401 هـ + 1981 م. وإتحاف فضلاء البشر/ 432. للبنا الدمياطي، طبع ونشر عبد الحميد حنفي.
(3) الآية: 22 من سورة يونس. راجع ما يتعلق بالآية في الكشف 1/ 516.