إحداهما: أنه مخالف لما أجمع عليه، فلا يقطع على مغيبه وصحته، وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، وبئس ما صنع إذ جحده.
القسم الثالث: وهو مانقله غير ثقة، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية. فهذا لا يقبل، وإن وافق خط المصحف. ثم قال: فهذا الذي نقوله ونعتقده.
قد كثر اختلاف العلماء في معنى هذا الحديث فالذي استصوبه مكي وجعله معتقده هو أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن هي لغات متفرقة في القرآن، ومعان في ألفاظ تسمع في القراءة: مختلفة في السمع متفقة المعنى أو مختلفة في السمع وفي المعنى، نحو تبديل كلمة في موضع أخرى، وصورة الخط متفقة أو مختلفة وزيادة كلمة ونقص كلمة أخرى وزيادة حرف ونقص حرف آخر، وتغيير حركات في موضع حركات أخر، وإسكان حركة وتشديد وتخفيف، وتقديم وتأخير. وشبه ذلك مما يسمح ويميز بالسمع.
وليس معنى الحديث عند مكي ما يحتوي على المعاني المستترة كقول من قال: إن الحروف السبعة: حلال وحرام، وناسخ ومنسوخ، وأمر ونهي ونحو ذلك، وحجته على ذلك أن هذه معان في النفس مستترة، لا تعلم إلا بسؤال من يعتقدها.