دليل ذلك أن عمر بن الخطاب في قصته مع هشام [1] إنما سمعه يقرأ غير قراءته، فأنكر عليه، ولم يره يغير حكما، ولا يحرف معنى في القرآن.
والدليل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تخاصم بعض الصحابة إليه في القراءة أمرهم بالقراءة، فلما سمعهم صوب قراءتهم، ولم يسألهم عن معان مستورة في أنفسهم، إنما سمع ألفاظهم فصوبها.
وأيضا إنها لو كانت في حلال وحرام وشبههما لم يقل لهم، اقرأوا ماشئتم.
وقال مالك بن أنس وغيره:"إن معنى الحديث قراءة القارئ: عزيز حكيم، وفي موضع غفور رحيم. فرد عليهم مكي بأن هذا الذي يخالف الخط لا يجوز به اليوم لمخالفة خط المصحف، وهو المنهي عنه."
والذي يشمل عليه معنى القراءات: أنها ترجع إلى سبعة أوجه، وهوتفسير للمراد بالأحرف السبعة في الحديث النبوي:
الوجه الأول: أن يختلف في إعراب الكلمةأو في حركات بنائها بما يزيلها عن صورتها في الكتاب، ولا يغير معناها نحو: (البَخَل والبُخْل) . من قوله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [2] . قرأ حمزة والكسائي بفتح الباء والخاء أي: البَخَل، وقرأ الباقون بضم الباء وسكون الخاء أي البُخْل [3] . و {ميسرة وميسرة} [4] . و {ما هن أمهاتهم} و مَّا هُنَّ
(1) راجع الإبانة/30.
(2) الآية: 37 من سورة النساء. وراجع الكشف 1/ 319.
(3) الكشف 1/ 319.
(4) الآية: 259 من سورة البقرة.