جماعة ثقاة، ولكنه اختصر بمكي وأكثر عنه، وكان مقرئا فاضلا، عالما بالقراءات ضابطا لها، وله تآليف كثيرة في معانيها، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمئة، وصلى عليه شيخه مكي [1] .
وأما الآخر فابنه محمد بن مكي [2] ، وروى عن أبيه أكثر علومه، كما شاركه السماع علي القاضي يونس، وقد أجازهما هذا. وكان أبو طالب وافر الحظ من الأدب وحسن الخط جيد التقييد، وحفظ كثيرا من مصنفات أبيه، وكانت طريقها إلى الناس به، وولي أحكام الشرطة والسوق مع الأحباس، وأمانة الجامع بقرطبة. وكان حميدا فيما تولاه. وتوفي سنة أربع وسبعين وأربعمئة [3] .
"ذكر مترجمو مكي أنه كان ذا أخلاق نبيلة، بما حظي به من فضائل جمة أهلته للحياة دربة وحسن معاشرة، وكل أولئك ائتلفت لتبلغ به منزلة العلماء الأجلاء الأفذاذ ذوي القدرة في العطاء إفادة الخلق" [4] .
"وأبرز أخلاقه علو همته الذي نراه في الدأب على الطلب والرحلة في سبيله، وهو بعد في سن صغيرة. ومن ذلك ما ذكره أبوعمر بن مهدي أنه كان حسن الفهم جيد العقل [5] ، وكل من ترجم له جود دينه وعقله، ونسبه إلى"
(1) راجع وفيات الأعيان 5/ 278، وطبعات القراء 1/ 470.
(2) البداية والنهاية 12/ 50، وشذرات الذهب 3/ 254.
(3) الصلة 1/ 259، وتكمله الصلة /52: لابن الأبار. ضبط عزت المطار الحسني. القاهرة سنة 1955 م، وطبقات القراء 1/ 113.
(4) مقدمة تحقيق الكشف 1/ 12.
(5) راجع الصلة / 597، وإنباه الرواة 3/ 315، ووفيات الأعيان 4/ 361.