التي انتشرت هناك. وأما النسبة الثانية فهي القيرواني. فإن بعض من ترجموه يتبعونها بالمغربي [1] . وكلتا النسبتين تعنيان أصله وبلده الذي نشأ فيه. وأما النسبة الثالثة فالأندلسي، وأما النسبة الرابعة فالمغربي نسبة إلى المغرب، والنسبة الخامسة القرطبي نسبة إلى قرطبة. وربما ازدوجت نسبتان فكانت القرطبي الأندلسي، فهذا الازدواج يبين موطنه الذي استقر فيه، وانتهت به الرحلة إليه.
ولد في مدينة القيروان لسبع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمئة من الهجرة النبوية [2] . وقد نشأ مكي بمدينة القيروان مسقط رأسه، وكانت القيروان ـ وقتئذ ـ دار العلم بالمغرب، وإليها ينسب أكابر العلماء، وكانت محجة العلماء ومقصد طلاب العلم، وكانت موطنا للزهاد والصالحين [3] والفضلاء والمتبتلين.
ثالثا: طلبه العلم ورحلاته من أجله:
قرأ مكي على شيوخ القيروان باكورة طفولته، وتلقى بها ماكان يتلقاه من كان في سنه من العلوم والآداب. وكانت الرحلة لطلب العلم أمرا مستحبا لطلبة العلم وشيوخه في ذاك الزمان يحرص عليها أهل تلك البلاد. وكان لمكي في الرحلات نصيب وافر ممن كان في طبقته، فهو في سن مبكرة لم
(1) مقدمة تحقيق الكشف عن وجوه القراءات السبع وحججها وعللها: لمكي بن أبي طالب القيسي. تحقيق الدكتور محيي الدين رمضان. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1394 هـ الموافقة سنة 1974 م.
(2) راجع الصلة من 197: لابن بشكوال. تصحيح عزت العطار الحسني. مكتب نشر الثقافة الإسلامية سنة 1955 م. ومعجم البلدان 19/ 67: لياقوت الحموي. دار صادر، بيروت سنة 1957 م. وإنباه الرواة على أنباه النحاة 3/ 315: القفطي. تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، طبعة دار الكتب المصرية، القاهرة سنة 1955 م.
(3) المعجم في تخليص أخبار المغرب /356.