يتجاوز الثالثة عشرة شد الرحال إلى مصر، فكان يقيم بها سنتين وثلاثا ثم يعود إلى القيروان أو يمضي إلى بلاد الحجاز ليؤدي فريضة الحج. وهو في القيروان أو مصر أو الحجاز كان يلتقي بالشيوخ، ويأخذ عنهم، ويستدرك على هؤلاء وهؤلاء، ويستكمل ماأخذه عن هؤلاء بما أخذه عن هؤلاء لايقصر ولا يكل [1] .
وقد حفظت كتب التراجم [2] رحلات مكي على وجه دقيق: فقد رحل إلى مصر سنة سبع وستين وثلاثمئة من الهجرة، وكان عمره ثلاثة عشر، وبها اختلف إلى المؤدبين والعارفين بعلوم الحساب، ثم رجع إلى القيروان وأكمل حفظ القرآن، واستكمل علومه، ثم نهض إلى مصر ثانية سنة ست وسبعين وثلاثمائة، فقرأ القراءات، واستظهرها وغيرها من الآداب، ثم رجع إلى القيروان ومكث بها خمس سنوات ثمَّ في السَّنة السَّادسة عاد إلى مصر ثالثة في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمئة؛ ليتلقى ما بقي عليه من القراءات، وبعدها عاد إلى القيروان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمئة، وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين وثلاثمئة، وفي هذه السنة خرج إلى مكة وأقام بها إلى آخر سنة تسعين فحج أربع مرات متوالية، وجاور ثلاثة أعوام، ثم رجع من مكة، فوصل إلى مصر سنة إحدى وتسعين وثلاثمئة، ثم قدم من مصر إلى بلده القيروان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة، فمكث بها سنة، ثم في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمئة رحل إلى الأندلس قاصدا قرطبة، وظل بها إلى أن انتقل إلى جوار ربه رحمه الله. وقد أمضى مكي خمسا وعشرين سنة مرتحلا للعلم مترددا بين القيروان ومصر، ثم
(1) مقدمة تحقيق الكشف /6، ومقدمة تحقيق الإبانة عن معاني القراءات.
(2) معجم الأدباء 19/ 168. وفيات الأعيان 4/ 261: لابن خلكان. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد , مكتبة نهضة مصر القاهرة سنة 1948 م، وإنباه الرواه 3/ 313. وطبقات القراء 2/ 308: خليفة بن خياط. تحقيق الدكتور سهيل زكان. إحياء التراث القديم بوزارة الثقافة السورية سنة 197 م.