فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 41

الْحَمِيدُ {فإن الله الغني الحميد} [1] . ونحو ذلك اختلفت فيه المصاحف التي وجه بها عثمان - رضي الله عنه - إلى الأمصار، فيقرأ به إذالم يخرج عن خط جميع المصاحف.

وأما ما اختلفت فيه القراءة بالإدغام والإظهار، والمد والقصر، والإمالة والفتح، وبين بين، والتشديد والتخفيف، وغير ذلك فهو من الوجه الأول ـ يعني يقرأ منه ما صحت روايته، وصح وجهه في العربية؛ لأنه غير مخالف لخط المصحف ـ لأن القراءة بما يجوز منه في العربية، وروي عن أئمة ثقات جائزة في القرآن؛ لأنه كله موافق للخط.

وهذه الوجوه في معاني السبعة التي ارتضاها مكي هي ما ذهب إليه جماعة من العلماء من قبل. فقال مكي نفسه:"و هو قول ابن قتيبة ـ المتوفى سنة 276 هـ ـ وابن شريح، وغيرهما، لكنا شرحنا ذلك من قولهم". يعني أن هذه الأوجه التي أوضحها لغيره، بيد أنه قد أضاف إليها تجلية وتوضيحا وتفسيرا. حقا وقد قال ابن قتيبة في هذا الصدد:"وقد تدبرت وجوه الخلاف في القراءات فوجدتها سبعة أوجه" [2] . إلا أن مكيا شرحها ـ كما قلنا ـ وغير بعض الأمثلة التي ذكرها ابن قتيبة.

المسألة السادسة: فائدة تعدد القراءات:

وقد أجاب مكي على سؤاله الافتراضي الذي هو عدم تقيدهم بقراءة واحدة، بل يقرأون على أكثر من حرف لمن قرأ على أكثر من حرف؟:"بأن الله عز وجل لم يجعل على عباده حرجا في دينهم، ولم يضيق عليهم فيما افترض عليهم، وكانت لغات من أنزل عليهم القرآن مختلفة، ولسان كل صاحب لغة لا"

(1) الآية: 24 من سورة الحديد. راجع الكشف 2/ 312. وغيث النفع/365.

(2) تأويل مشكل القرآن/ 33. وراجع الكشف 1/ 25 - 41. وسراج القارئ المبتدي /31 و 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت