فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 41

والباقون: (يسيركم) [1] وكل ذلك لايخالف لخط المصحف في رأى العين فما السبب الذي أوجب اختلاف القراءة لدى القراء السبعة؟

فالجواب عن ذلك: أن الصحابة رضي الله عنهم كان قد تعارف بينهم من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة الآخر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (وأنزل القرآن على سبعة أحرف فأقرأوا بما شئتم) وغيره من الأحاديث.

فكان كل واحد منهم يقرأ كما علم، وإن خالف قراءة صاحبه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد وجه بعض الصحابة إلى البلدان، ليعلموا الناس القرآن والدين، ولما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج جماعة من الصحابة في أيام أبي بكر وعمر إلى ما افتتح من الأمصار، ليعلموا الناس القرآن والدين، فعلم كل واحد منهم أهل مصره على ماكان يقرأ على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم.

فلما كتب عثمان المصاحف ووجهها إلى الأمصار كما تقدم ـ وحملهم على ما فيها، وأمرهم بترك ما خالفها، قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي وجه إليهم على ماكانوا يقرأون قبل وصول المصحف إليهم مما يوافق خط المصحف، وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها مما يخالف خط المصحف، فاختلفت قراءة أهل الأمصار لذلك مما يخالف خط المصحف، وسقط عن قراءتهم كلهم ما خالف خط المصحف.

ونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر، فاختلف النقل لذلك، حتي وصل النقل إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك ـ فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل الأمصار، لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف فيما نقل، كما لم يخرج واحد من أهل الأمصار عن خط المصحف الذي وجه إليهم.

(1) المرجع السابق 1/ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت