فقد كمَّل الله سبحانه وتعالى الدين, ولا نحتاج إلى أن نرفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوق منزلته, فهو القائل فيما رواه البخاري من حديث عمر: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» [1] .
وهو أيضًا القائل صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث عبد الله بن الشخير في سنن أبي داود: وقد قال له الوفد الذين فيهم عبد الله بن الشخير: أنت سيدنا وخيرنا وابن خيرنا، فقال: «أيها الناس قولوا بقولكم هذا أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان» [2] .
(1) أخرجه البخاري برقم 3445 كتاب أحاديث الأنبياء, باب قول الله:"واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها"- فقال: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ... فذكره.
(2) أخرجه أبو داود برقم 4808 و 4806 فقال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ - حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ قَالَ أَبِى انْطَلَقْتُ فِى وَفْدِ بَنِى عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْنَا أَنْتَ سَيِّدُنَا. فَقَالَ «السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» . قُلْنَا وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا. فَقَالَ «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ» . وقد ذكره شيخنا الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند 1/ 510 برقم 585 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.