وذكر أبو شامة في"البدع والحوادث"وهو كتاب نفيس, لكنه أخطا في هذا الموضع الذي سنذكره إن شاء الله وهو أنه قال: إن سلطانهم في ذلك الزمان أقام مولدًا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعظم من مولد عيسى, وشكَرَ له أبو شامة ذلك.
وهذا أمر لا يُشكر عليه ذلك السلطان, لأن المولد يعتبر بدعة, رب العزة يقول في كتابه الكريم {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة/3] .
ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول -كما في الصحيحين من حديث عائشة-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه رد» [1] , ويقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته» [2] , ويقول أيضًا: «إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ, وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة» [3] .
(1) أخرجه البخاري, كتاب: الصلح, باب:"إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود"برقم 2697 ومسلم, كتاب: الأقضية, باب:"نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور"برقم 1718 كلاهما من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» .
(2) أخرجه الضياء في المختارة برقم 2055 والبيهقي في شعب الإيمان برقم 9457 والطبراني في الأوسط 4202 كلهم من طريق هارون بن موسى الفروي المديني نا أنس بن عياض عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ... فذكره.
(3) أخرجه الإمام أحمد (28/ 373) برقم 17144 وأبو داود (2/ 610) برقم 4607. والترمذي (5/ 44) برقم 2676 وابن ماجه (1/ 15) برقم 42 كلهم من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا فَقَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بسنتي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» . وذكره شيخنا الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند 2/ 20 برقم 921 وقال: هذا حديث حسن.