وأيضًا حديث ابن مسعود «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان» [1] أي يقول لها: إنك لا تَمُرِّين بأحد إلا وأعجبتيه هذا أمر، أمر آخر أنه يجب عليها هي نفسها أن تتقي الله سبحانه وتعالى وأن لا تفتن الرجال, فرُبَّ رجل يكون صالحًا ويفتن بما إذا رأى وجه المرأة أو سمع كلامها أو ضحكها, فربما يفتن ويصير بعد أن كان صالحًا تقيًا فاسقًا فاسدًا ولقد أحسن من قال:
كل الحوادث مبدأها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها *** فِعْلَ السهام بلا قوس ولا وتر
يسر مقلته ما ضر مهجته *** لا مرحبًا بسرور جاء بالضرر
وآخر وإن كان قيل في هذه الأبيات التي سنذكرها أنها لشخص أراد أن ينفق ما عنده من العباءات السود,
وكان لا يشتريها أحد فقال:
قل للمليحة في الخمار الأسود *** ماذا فعلت بناسك متعبد
(1) أخرجه الترمذي - (3/ 476) برقم 1173 وابن خزيمة (3/ 93) برقم 1685 كلاهما من طريق عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن مورق عن أبي أحوص عن عبد الله: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان".
قال الهيثمي في المجمع 2/ 35: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثَّقون اهـ قال الشيخ الألباني: صحيح اهـ.
قلت: وصححه شيخنا الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند رقم 863 (1/ 661 - 662) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم, وأبو الأحوص هو عوف بن مالك الجُشَمي اهـ.