فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 322

ما سبق منه حيث قال: إن الجواهر أعراض مجتمعه، ثم إذا كان من الأعراض ما يختلف، والجواهر هو الأعراض، فلا يجوز القطع بحكم التماثل فيه. وسبيل الكلام في هذه المسألة أن نقسم القول على الخصم أولا، فنقول: هل تثبت الجواهر أغيارًا للأعراض؟ فإن زعم أنها الأعراض بأنفسها، نقلنا الكلام إلى المسألة السابقة، وأوضحنا غرضنا فيها. فإذا ثبت لنا هذا الأصل، مهدنا بعده التماثل وحقيقته وما يعقبه به، فقلنا: المثلان الموجودان مستويان في جملة الأوصاف النفسية فيما يجب منا وما يجوز، على ما ستأتي حقيقة المثلين في باب مفرد إن شاء الله.

ومما نحتاج إلى تمهيده قبل، نصل الدلالة الواضحة على إثبات الأعراض، وسيأتي استقصاء ذلك إن شاء الله. فإذا تمهدت القواعد قلنا: من مذهب الخصم أن الهواء يخالف النار، وذلك باطل عند التحقق، فإنه إن عني بذلك أن أعراض النار، وهي حرارتها، ولو نها المخصوص إلى غير ذلك من صفاتها، تخالف أعراض الهواء فذلك مسلم، لا منازعة فيه. فإن لم بخالف في اختلاف بعض الأعراض. وإن عني الخصم بالاختلاف أن جوهر الهواء في نفسه بخلاف جوهر النار، كان ذلك مستحيلا، إذ الجوهران متساويان في صفتي نفسيهما، إذ كل واحد منها يجب له التحيز وقبول الأعراض على الجملة. ويجوز تقدير قيام أوصاف النار وأعراضها بالهواء، فإن من أخص أعراض النار حرارتها. ولا يبعد أن يحمى الهواء، حتى يصير في مثل حرارة النار، وكذلك لا يتعد أن يبدع الله سبحانه وتعالى في الهواء لون النار، إذ ما يقبل لونًا يقبل كل لون، وكذلك لهيب النار واضطرامها مما لا يبعد تصويره في الهواء. فقد وضح بذلك جواز اتصاف الهواء بجميع أعراض النار، واستبان أنه يجوز على كل واحد منهما ما يجوز على الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت