فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 322

ومما استدل به شيخنا وضي الله عنه أن قال: ثبت عندنا بالأدلة القاطعة أن المجتمع مجتمع باجتماع، ومن أنكر ذلك تنصب عليه أدلة إثبات الأعراض. فإذا ثبت ذلك، فالافتراق مجوّز بالاتفاق. إذ المجلة المركبة إذا انتفت، فقد انتفت اجتماعات فيها بأضدادها من الافتراقات، وسبيل تجويز انتفاء جميع الاجتماعات، كسبيل ذلك في بعضها، فإذا جاز انتفاء بعضها، وجب تجويز انتفاء جميعها، ثم إذا إنتفت الاجتماعات جملة، لم يبق تجميع، إذ لا مجتمع إلا باجتماع. ويعضد هذه الدلالة نكتة لا مخلص للخصم منها، وهي أن الاجتماع المنتقي غير متناه عند الخصم، فإذا جاز انتفاء اجتماعات لا تتناهي، فما المانع من ذلك في كل اجتماع! ولا يخلص الخصم من ذلك شيء إلا نفي الأعراض، وسندل على إثباتها.

ومما نستدل به نقول: إذا ثبت بالاتفاق أو بالدليل عند تقدير النزاع أن الاجتماعات معان، وفرضنا الكلام على المنتمين إلى الإسلام فنقول: الر سبحانه وتعالى عالم بالمعلومات على تفاصيلها، متعال عن العلم بها على الجملة، إذ العلم بالجملة يقارنه الجهل بالتفصيل. فإذا وضح ذلك، فسمنا الكلام على الخصم، وقلنا: أيعلم الرب اجتماعا واحدًا، أم لا يوصف الرب بالعلم به؟

فإن سلم الخصم بأنه بعلم اجتماعا واحدًا، فمن المستحيل قيام اجتماع بمجتمعات لا تتناهي، إذ لو ساغ ذلك لوجب الحكم بأن جملة المجتمعات في العلم اجتمعت بالاجتماع الواحد، فإذا افترق بعضها لزم الحكم ببطلان الاجتماع لمضادة الافتراق إياه. ويلزم القطع ببقائه من حيث لم تفترق جملة أجزاء العالم.

وإن زعم الخصم ان الرب تعالى لا يعلم اجتماعا واحدًا، كان ذلك منعا للعلم بالتفصيل، إذ الجمل التي لا تتناهي، يعلم الرب تفاصيلها. ولا مخلص للإسلاميين من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت