فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 322

وهو مستحيل. ففوضوا الدلالة على الإرادة. وهذا الذي ذكروه غير سديد على أصلهم، فإنهم لا يصح منهم منع مقدور بين قادرين على ما أشرنا إليه. وسنبسط القول فيه في أحكام القدر إن شاء الله.

ثم نقول: أنّى يستقيم ذلك فيكم مع مصيركم إلى أن مقدور العباد ليس بمقدور لله من حيث اختص العباد بالاقتدار على مقدوراتهم، فكيف يستقم ذلك ممن يدعى لزوم عموم التعلق في الصفة الراجعة إلى الذات؟ فبطل ما قالوه من كل وجه. ويصدهم عن ذلك نفيهم القدرة مع استحالة حكم القدرة دون القدرة.

ونطرد هذه الدلالة على أصول أهل الحق على أحصن وجه، وذلك أنا لو قدرنا اتفاق القديمين في الإرادة، للزم منه أن يريد أحدهما تحريك جسم، ويريد الثاني عين مراد الآخر، وقصد كل واحد منهما إيجاد مقدوره، فيفضي ذلك إلى امتناع مقدوره أو وقوعه عن قدرتيهما، ويؤدى إلى وقوع خلق من خالقين.

فإن قال قائل: كيف يصح لكم ذلك، مع تجويز كم مقدورًا بين قادرين؟

قلنا: إنما جوزنا كون المقدور بين قادرين من وجهين مختلفين. فأما أن نجوز وقوع خلق من خالقين، فلا. وإيضاح القول فيه أن الوجه الواقع بقدرة الله في مقدور العباد، لا يقع بقدرة العبد. والوجه الواقع بقدرة العبد، وهو الكسب، لا يقع بقدرة الرب، فما تعلقت القدرتان بوجه واحد، وكأنهما على التقدير متعلقان بمقدورين، وليس كذلك الخلق.

فإن قيل: فما دليكم على منع خلق من خالقين؟

قلنا: هذا مما سنستقصي ذكره في كتاب (( القدر ) )إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت