فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 322

ولم تحيطوا به علمًا، ناقضوا الدلالة على استحالة ذلك أم جوزوه، وتشككوا فيه. وهذا الذي ذكروه لا محصول له، وذلك أن المنع لا يخلو: إما أ، يرجع إلى ذات القديمين، أو إلى فعل من أفعالهما، أو إلى عدم. ويستحيل صرف المنع إلى العدم، فإنه نفي محض، وما كان نفيًا محضًا، استحال أن يتعلق به اقتضاء، ووضوح ذلك يغنى بسط القول فيه.

فإن: ليس الأمر كذلك. فإن المانع عندنا من ثبوت العلم الموت، فإنه مضاد للعلم. فرجع المنع إلى وجود إذًا على ما سنوضحه، إن شاء الله في (( كتاب العلل ) ).

ثم نقول: لو توهم ما قلتموه، لما كان فيه، كالقدح في مقصود نا. فإن الحياة شرط في ثبوت العلم، فنظير ذلك أن يتحقق لمقدور أحد القديمين شرط ثم يعدم فيمتنع لعدم المشروط.

ولا سبيل إلى تقدير شرط في مقدور أحدهما بعد عند تقدير الثاني، فإن وجود أحدهما لا يؤثر في تغيير أحكام الثاني أصلا، فاندفع السؤال. فإذا استحال أن يكون المانع عدمًا، لم يبق إلا قسمان: أحدهما: أن يقدّر من أحدهما أو من كل واحد منهما فعل هو منع للثاني، وهذا مستحيل. فإن ذلك العفل لا يخلو: إما أن يكون مضادا لمقدور الثاني ومراده، أو لا يكون مضادًا له. فإن لم يكن مضادًا له، استحال أن يكون ممتنعًا منه، فإنه يجوز في العقل تقدير ثبوتهما معًا، وبطل أن يكون أحدهما منعًا للثاني. وإن كان ذل كان ذلك الفعل المقدر ضدًا لمراد أحد القديمين، فمن حكم المضادة أن تثبت بين شيئين ولا يتخصص بها أحد الطريفين، بل يضاد كل واحد منهما الثاني، ويستحيل أن يضاد الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت