فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 322

أحدهما صفة مختصة بذاته، لا توجب للثاني حكما، كما لا توجب ذاته لذاته حكما.

والذي يوضح ذلك أن الآبد لو أراد ضعف الضعيف ومنعه من المشي يمتنع على الضعيف المشي بنفس إرادة القوى، بل إن فعل ضغطًا كان ذلك منعًا حينئذ على القول بالتولد والسبق إلى اعتقاده. فاستبان أن المنع لا يتحقق بالذاتين ولا بصفاتهما، وإنما يتحقق المنع بالفعل. فإذا فعل أحد القديمين حركة في جوهر، كانت الحركة منعًا للآخر من فعل السكون في وقت الحركة، فيرجع التمانع إلى الفعل، والفعلان التمانعان هما الضدان المتناقضان. ومما يوضح ذلك ويكشفه، أنا لو حققنا تمانعًا بين الذاتين من غير فعل، لرجع القول في التمانع إلى العدم المحض، إذ لم يوجد من واحد منهما فعل، ولا تتحقق ممانعة العدم، ولا ممانعة العدم الوجود إذ العدم نفي محض لا اقتضاء له ولا أثر له. فانحصر المنع في الفعل الموجود.

فإذا أحطت بهذه المقدمة علمًا، فاعلم بعدها أنه لا يتصور على أصولنا وجود المنع من كل واحد من القيمين حتى يكونا متمانعين، فإنا أوضحنا أن المنعين هما الضدان، ولا يتصور وجود الضدين فيتصور تمانع القديمين؛ بل يتصور من أحدهما منع الآخر. فأما أن نتصور من كل واحد منهما منع الآخر، فمحال إذ يلزم منه اجتماع الضدين. ثم لو اجتمعا، لبطل التمانع إذا نفذ مراد كل واحد منما، فلم يستند القائل بثبوت القديمين إلا إلى تجويز اجتماع الضدين مع إبطال التمانع من الجانبين، في روم تمانعهما إبطال تمانعهما، وليس كذلك لو جوزنا منع أحدهما الثاني.

ولو مدت إلينا المعتزلة أعناقها في هذا الفصل، وزمت أن التمانع الحقيق يتصور عندنا، وفرضوا ذلك في جسم بين حادثين مسترين في المرّة والقوة، فإذا تجاذباه، وقف الجسم ولم ينجرّ، ولم ينجذب في جهة واحد منهما، إذ قد فعل كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت