فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 322

وإذا فرضنا الكلام في قديمين، فلا يجب لأحدهما حكم من إرادة الثاني، فإنهما ذاتان قديمتان، فلا يجب لأحدهما حكم من إرادة الثاني، فإنهما ذاتان مريدان بإرادتين، ولا يثبت التناقض بين ذاتين؛ فلا يستحيل أن يقع مراد أحدهما مكروهًا للآخر؛ بل يستحيل أن يقع مراد أحدهما مكروهًا له بعينه، كما يستحيل أن يقع الشيء معلومًا له غير معلوم له. فلا يستقيم لهم في القديمين المقدرين ما قلناه في القديم الواحد من التناقض. فإن عادوا ومنعوا اخلاف القديمين في قضيتي إرادتهما وجوبًا، نقلنا الكلام إلى الأصل الأول على ما سيق ووضح.

الأصل السابع من أصل دلالة التمانع: أن نعلم أن التمانع يرجع إلى الأفعال المتضادة دون ذاتي القدمين وصفاتهما. وإيضاح ذلك أنا إذا قدرنا أحدهما ممنوعًا عن بعض ما يريده، لم يخل: إما أن يكون ممنوعًا بذات الثاني، أو بصفة ذاته. وباطل أن يكون ممنوعًا بذات الثاني. فإن ذات أحد القديمين لا تؤثر في ذات الثاني، ولا تغير صفته في وجوب ولا جواز، إذ لا تختص إحدى الذاتين بالأخرى، ولو كانت ذات أحدهما منعًا للآخر من فعله، لكانت ذاته منعًا لنفسه من فعل نفسه، فإن الذاتين مستويتان في القدم، وصفات النفس.

والذي يوضح ذلك: أنا نعلم بضرورة العقل أن أحدهما لو وافق الثاني على مراده، ولم يمنعه، لنفذ مراده، والذات ذات في الحالتين. فلو وقع المنع بها، لوقع منع الموافقة والمخالفة. والذي يحقق ذلك شاهدًا-مع تقدير القول بالتولد، والسبق إليه اعتقادًا-أن من نظر إلى آبد قوى ونحيف ضعيف، واعتقد أن القوى يمنع الضعيف من تحريك يده لو ضغطها وربطها، فلا يقع المنع لمجرد ذات القوى حتى يقصد المنع ويمنع. فوضح أن المنع لا يرجع إلى ذات القديم. ويمثل ذال نعلم أن لا يرجع إلى إرادة أحد القديمين ما لم يفعل منعًا. فإن إرادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت