فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 322

إظهار المعجزة على أيدي الكذابين، فلزم على طرد ما قد متموه أن تقولوا: جواز القدرة على إظهار المعجزة على أيدي الكذابين، يدل على بطلان وجه دلالة المعجزة على صدق الصادقين طنفس الوقوع جريًا، على مهدتموه من تنزيل جواز وقوع الشيء بمنزلة وقوعه.

والأصل الاثني خلاف المعلوم، فإنه مقدور لله تعالى، وإن كان لا يقع. فإذا علم الله تعالى أن السموات لا تنفطر في وقتنا، فقد قلتم إن الله تعالى قادر على تصديعها وتفطيرها، وإن علم خلاف ذلك. ثم لو وقع خلاف المعلوم، لدل على انقلاب العلم جهلا لجواز وقوعه، وكونه مقدورًا لا يدل على ذلك كنفس القوع.

الجواب أن نقول: أما المعجزة فيطول تتبع حقائقها ومواقعها، وسنتقصي القول فيها ي موضعها إن شاء الله. غير أنا نذكر ما يقع به الانفصال عن السؤال فنقول: من آيات الأنبياء قلب العصا، وفلق البحر، وإحياء الموتي، وتعجيز الخلائق عن معارضة كلام بمثله وشكله، والرب تعالى موصوف بالقدرة على جميع ذلك عمومًا. وهذه الأجناس من قبيل مقدورات الإله، فلا نستنكر كون قلب العصا مقدورًا، ولكن لو وافق ذلك دعوى مدعي؛ لم يكن ذلك المدعي إلا صادقًا.

فإن لحّ السائل وقال: ظهور المعجزة على وفق دعوى الكاذب، هل يستحيل؟

فلنا: ذلك مستحيل، فخلق الكذب على حياله، لا استحالة فيه، وقلب العصا على انفراده، لا استحالة فيه، وهذا كما نقول: خلق السواد في الجوهر مقدور الإله، وكذلك خلق ضده، والجمع يبنهما محال، وإن كان كل واحد منهما مقدورًا فاستبان بذلك أن ما يدل على إبطال المعجزة؛ لا يجوز وقوعه. وقد أثبتنا جواز وقوع التمانع بين القديمين، فاستبان انفصالنا عن السؤال. وبقريب من ذلك ننفصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت