فإن زعموا أن اتفاقهما واجب، ولا يجوز تقدير اختلافهما، فقد أو ضحنا بطلان ذلك في أول أصل من الأصول.
وإن زعموا أن اتفاقهما لا يجب، بل يثبت جوازًا، فسبيل الكلام على هؤلاء ما ذكرناه الآن من أن تجويز المنع في الدلالة على الضمف كتحقيق المنع.
قال القاضي: والذي ذكرناه مستقل بنفسه، مستغن عن الاستشهاد بتقدير منع قي الشاهد. وقد ذكر بعض أئمتنا في ذلك استشهادًا، فقال: إذا نظرنا إلى باطش سوىّ، ذي مرّ قوى، ونظرنا إلى نحيف مهين، ضعيف غير متين، ورجعنا إلى العقول، وقدرنا بيناهما تنازعًا وعملنا أن الذي قدرناه لو كان؛ لكان الآبّد غالبًا، والضعيف مغلوبًا. ثم لا تتوقف معرفة ذلك على الوقوع، بل تعلم دونه. فإن من يشاهد ليثًا هصورًا يتناور أرنبًا، علم ضعف الأرنب وقوة الليث، وإن لم يتق تشاورهما.
قال القاضي: في الاستشهاد بذلك نظر على أصول أهل الحق، فإنهم يمنعون التولد، والقول به، ويحيلون أن يفعل محدث وإن تتامت مِرّته، وتكاملت مُنَتُهُ، فعلا في غير محل قدرته، فلا يتصور تمانع بين محدثين أصلا؛ بل من أقدره الله وجد مع قدرته مقدورها. وإنما يستشهد بهذه الأمثلة القائلين بالتولد، فلا ينبغي أن نساهمهم فيما اختصوا به.
وإن أردت تقرير الاستشهاد قراره، فالوجه فيه أن نقول: لو سبق ناظر إلى اعتقاد صحة التولد غالطًا، فنعلم مع تقدير هذا الاعتقاد كما قلناه، وهذا واضح لمن تأمله.
فإن قال قائل: بل هذا الذي ذكر تموه يبطل عليكم بأصلين: أحدهما: أنكم قلتم: لو ظهرت المعجزة على وفق دعي الحادث. لا قتضي ظهرها بطلان وجه دلالتها عل ى صدق الصادق. ثم زعمتم أن الباري سبحانه وتعالى موصوف بالقدرة على