ثم يقال لهم: من أصلكم أنه لا يسمع إلا الصوت، ومذهب جمهور كم الا كلام إلاهم صوت. أ فتزعمون أن الملك يسمع كل غافل صوتًا أم تأبون ذلك؟ فإن ادعوه بانت جهالتهم: إذ المحسوسات لا تنكر، وقد ادعيتم على كافة العقلاء سمع صوت، وكلهم ينكرونه أو جلهم، وإن لم يثبتوا كلام الملك صوتًا، نقضوا أضؤلهم بإثبات كلام ليس بصوت، ونقضوه أيضًا في جواز تعاق السمع فيما يخرج عن قبيل الأصوات. ثم لا ينفعهم شيء مما قالوه على تنافضه. ويعود عليهم ما شبق من التقسيم.
فيقال لهم: فأكثر ما في كلامكم أن يكلم الملك الغافل، ولا تقولون إنه يحدث في قلبه فكرًا. فإنكم مجمعون على القول بالتولد على إحالة توليد المعاني في القلوب، ويستحيل من الحدثين إيقاع الأفعال مباشرة غير مجال قدرهم فإذا رضح ذلك، فالمكلم بالخيار في أحداث الخواطر والانصراف عنها.
ثم يقال لهم: قد تورطتم فيما منه فررتم من حيث لا تشعون، وأثبتم توقف وجوب النظر على انبعاث رسول واحد إلى كافر البرية، ثم قادتكم حيرتكم إلى إثبات رسول في حق كل مكلف، ثم زدتم على المعنى، وزعمتم أنهم مرسلون ليشككوا العقلاء حتى إذا تشككوا نظروا. وهذا قلب لا محيص لهم عنه.
والوجه الآخر في الجواب أن نقول: دلالات المعجزات مستندة إلى فضية العادات على ما سنو ضحها في موضعه إن شاء الله. ثم من حكم المعجزة خرق العادة إذا تضمن تصديق النبي. ونحن نعلم اطراد العادة في أن من ظهر