منهما، فإن وجب القدم، استحال عليه العدم. والاختلاف والتماثل شرطهما التغاير.
وسلك هذا القائل مسلكا آخر فقال: ل وصح معنى الاختلاف بين الإله وقدرته في موجب العقل، لما ساغ لنا تسميتهما مختلفين. فإن التسميات المتعلقات بالذات والصفات متوقفة على إذن الشريعة، وربّ معنى يصح ولا يجوز التعبير عنه في صفات الرب. والدليل عليه أن الجود والسخاء يجريان في اللغة مجري واحدًا، ولكن لما ورد الشرع بتسمية الرب جوادًا لم تنحاش منها، ولا يجوز تسميته سخيًا، وسنسط القول في ذلك إن شاء الله في بعض أبواب التعديل والتجوير فهذه طريقة لبعض الأئمة.
وسلك القاضي طريقة أخرى فقال: لا أتحاشى من إطلاق القول بأن العمل والقدرة مختلفان، إذ حقيقة الاختلاف تؤول إلى أن أحد الذاتين لا يسد مسد الثاني، وهذا المعنى يتحقق في العلم والقدرة، فخرج من ذلك أنا إذا سلكنا سبيل القاضي، وسئلنا عن حقيقة الخلافين أو المثلين، قلنا: هما الشيئان اللذان يسد أحدهما مسد الآخر، أو لا يسد مسده على ما قدمناه من الحدين، ولا نقيد القول بالغيرين.
ومن سلك المسلك الأول، وسئل عن حقيقة المثلين قال: هما كل غيرين يسد أحدهما مسد الاخر، والخلافان كل غيرين لا يسد أحدهما مسد الآخر.
واعلموا أن الكلام فيما ذكرناه يؤول إلى المناقشة في العبارة مع الاتفاق على المعنى. فإن من امتنع عن إطلاق لفظ الخلافين يعترف مع ذلك باتصاص القدرة