الصفات، فلا يتصور مختلفان في كل صفات الذات، إذ لا يتحقق الاختلاف إلا بين موجودين. وصفة الوجود مما اشترك فيها الذاتان، فاعلموه.
وهذا الذي ذكرناه على القول بالأحوال. فأما إذا نفينا القول بها، فنقطع باستحالة اشتراط المختلفين في بعض الصفات، إذ ليس عندنا في الأحوال للذات صفات وأحوال زائدة عليه، يتقدر الاختلاف في بعضها، والاشتراك في بعضها.
وإذا قال قائل: سواد موجود، فوجود عين السواد كونه سواد، وليس بمعنى زائد عليه، فوضح بذلك أن الذاتين، على القول بنفي الأحوال، لا يشتركان في صفة حقيقة، اشتراكها في تسميتهما موجودين يؤول إلى اللغات، والتجاوز، والإطلاقات دون حقائق الصفات.
فإن قال قائل: إذا أثبتم لله علمًا وقدرة، وعلمتم اختصاص القدرة بصفة غير ثابتة للعلم، فهل تقولون: إن علم الله وقدرته مختلفان، أم تأبون ذلك؟ وإذا أثبتم لله يدين، وزعمتم أنهما صفتان، وليستا بجارحتين، فكل واحدة منهما لا تختص بصفة عن الأخرى، فهلا سميتم اليدين، بمعنى الصفتين، مثلين من حيث لم تختص احداهما؟
الجواب عن ذلك أن نقول: اختلفت أثمتنا في إطلاق القول بأن العلم والقدرة مختلفان. فذهب بعضهم إلى الامتناع من ذلك، وقال: لا نسمي العلم والقدرة مختلفين ولا متماثلين. وسلك هذا القائل مسلكين: أحدهما أن قال: الاختلاف والتماثل لا يتحققان إلا بين غيرين، وحقيقة الغيرين كل شيئين يحوز تقدير وجود احدهما مع عدم الثاني، وعلم الله وقدرته قديمان، لا يجوز عدم واحد