بصفة نفس لا تثبت للعرض. ولا تكاد تخفي مشاركة الجوهر للعرض في كثير من صفة النفس كالوجود، والحدوث ونحوهما. وكذلك إذا حكمنا بمخالفة السواد البياض لاختصاصه تكونه سوادًا، وانتفاء هذه الصفة عن البياض، فنعلم أنهما يشتركان في كونهما فرضين، لو نين، حادثين. فخرج من مضمون ما قلناه: أن من حكم التماثل: الاشتراك في جملة صفة النفس، كما سبق ايضاحه، وليس من شرط المختلفين الاختلاف في جملة صفات النفس.
فإن قيل: فإذا زعمتم أن السواد والبياض يختلفان من الوجه الذي قلتم وذكرتم أنهما لا يختلفان في الوجود، والحدوث، والعرضية، واللونية، فقولوا إنهما متماثلان في هذه الصفات لاشتراكهما فيها.
فلنا: قد قدمنا في ذلك قولا لا مقنعًا، وإنما أعدنا السؤال لزيادة رمنا ها، وهي أن القاضي قال: لو أطلق مطلق لفظ التشابه في بعض الصفات التي اشرك فيها الحادثان. وقيد التشابه به، فقد أصاب في المعنى، وما قاله غير مستنكر لغة أيضًا. وإنما الكلام في الحوادث، فلا مناقشة في التعبير عنها، وإنما الذي نمنعه أن يطلق لفظ التشبيه بين القديم-سبحانه وتعالى-والحادث، مع العلم بثبوت حقيقة الوجود شاهدًا وغائبا، ولكن العبارات عن الذات والصفات، موقوفة على الإذن الشرعي، على ما سنبسط القول في ذلك في موضعه إن شاء الله.
ومما ينبغي أن نحيط علما به، أن السائل إذا سألك فقال لك: أ يجوز أن يشترك المختلفان في صفة من الصفات؟ فسبيل جوابك أن تقول: عبّرت عن واجب بالجائز، ومن حكم كل مختلفين وجوب اشتراكهما في بعض