فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 322

العبارة، فصفوا الله تعالى بالوجود، وانطقوا به، واعتَقِدوا وجود الحادث، ولا تنطقوا به، لتنتفي المماثلة لفظًا-كما قلتم-وهذا ما لا مخلص لهم منه والثبوت اللازم أولى بأن ننطق به من الجائز.

وإن زعمتم أنا مع نفي النفي لا نعتقد الثبوت، فقد خرجتم عن ضرورة العقل. فإنا نعلم بديهًا أن علم ليس بمنفي، فهو ثابت. والمناقش في ذلك مراغم.

ومما نستدل به أيضًا أن نقول: معاشر الفلاسفة خبرونا: أتزعمون أن الاشتراك في وصف واحد من أوصاف الإثبات يوجب الاشتراك فيما عداه من الأوصاف، أم تزعمون أن الاشتراك في وصف لا يوجب الاشتراك في غيره؟

فإن زعمتم أن الاشتراك في صفة من صفات الإثبات يوجب الاشتراك في سائر الصفات، كان ذلك باطلا، لعلمنا باشتراك السواد والبياض في كونها عرضين مع اختلافهما في كون أحد هما سوادًا وكون الثاني بياضًا، فاستبان بذلك أن الاجتماع في صفة واحدة لا يوجب الاجتماع في سائرها.

فإن اعترافوا بأن الاشتراك في صفة لا يوجب الاشتراك في غيرها. فيقال لهم: ما المانع من اشراك الحادث والقديم في صفة الوجود، مع اختصاص الرب بصفات الإلهية، ونعوت الربوبية، والاشتراك في الوجود ليس مما يدل على الاشتراك في الحدث؟

والذي محاذرة، إثبات الحدث أو ما يدل على الحدث، فإن رجعوا فقالوا: التشبيه مما يتوقى في القعائد أيضًا.

قيل لهم: ما توقينا التشبيه للفظة، وإنما توقيناه لأدائه إلى الحدث، وكل ما لا يؤدي إليه، لا نكثرت به، ثم محاذرة التعطيل أولي من محاذرة التشبيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت